الشيخ محمد السند

21

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى

الروحية دالّة وكاشفة عن عدم سيطرتهم على جبل النفس وأنانية الذات ، ففرعونيته بدل أن تموت تزداد قوة بقوة الرياضات الخاطئة أو غير المتقيّدة بالشريعة ، فالطريقة تكون بدون الشريعة طريقة شيطانية بدل أن تكون رحمانية ، ومن ثَمَّ كان الفقه أمان من الزيغ والضلال لأصحاب الرياضات الروحية ، كما هو أمان لبقية شرائح الأمّة عن الانحراف ، وهو من معاني أن التمسك بالثقلين أمان عن ضلال الأمّة . وفي الحقيقة أن دفائن طبقات النفس على تركيب غامض ، فتجتمع ظواهر من الصفات الفضيلية العالية مع هذه الرذائل ذوات السوء الشديد ، وإلى ذلك يشير ما رواه في الاحتجاج عن الرضا ( ع ) ، قال : قال علي بن الحسين ( ع ) : « إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته وهديه ، وتماوت في منطقه ، وتخاضع في حركاته ، فرويداً لا يغرنَّكم ، فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا وركوب المحارم منها ؛ لضعف نيته ومهانته ، وجبن قلبه ، فنصب الدين فخاً لها ، فهو لا يزال يختل الناس بظاهره ، فإن تمكّن من حرام اقتحمه ، وإذا وجدتموه يعف عن المال الحرام فرويداً لا يغرنَّكم ، فإن شهوات الخلق مختلفة ، فما أكثر من ينبو عن المال الحرام ، وإن كثر ، ويحمل نفسه على شوهاء قبيحة فيأتي منها محرّماً ، فإذا وجدتموه يعف عن ذلك فرويداً لا يغرنَّكم حتّى تنظروا ما عقدة عقله ، فما أكثر من ترك ذلك أجمع ، ثمّ لا يرجع إلى عقل متين ، فيكون ما يفسده بجهله أكثر مما يصلحه بعقله ، وإذا وجدتم عقله متيناً فرويداً لا يغرنَّكم حتّى تنظروا أمع هواه يكون عقله ، أو يكون مع عقله على هواه ، وكيف محبّته للرئاسات الباطلة وزهده فيها ، فإن في الناس من خسر